السيد عباس علي الموسوي

365

شرح نهج البلاغة

نفسه بنكتة أدبية طريفة أو فكاهة ظريفة أو نزهة لطيفة تعود إليه قوته ويستجد نشاطه ويكمل عندها مسيرته بنجاح وفلاح . . . 198 - وقال عليه السلام لما سمع قول الخوارج : « لا حكم إلّا للهّ » : كلمة حقّ يراد بها باطل . الشرح قولهم : لا حكم إلا للهّ هي كلمة الحق المأخوذة من قوله تعالى : إِنِ الْحُكْمُ إِلّا للِهِّ ولكنهم أرادوا بها الفتنة وإثارة الفوضى والمشاغبة على الحكم العادل . . . أرادوا من وراء طرحها الباطل وإضلال الناس وهكذا كثير من الشعارات التي تطرح وتكون شعارات حق ولكن وراءها الأهداف الباطلة المشبوهة كشعار الحرية والتحرر وغير ذلك . . . 199 - وقال عليه السلام في صفة الغوغاء : هم الّذين إذا اجتمعوا غلبوا ، وإذا تفرّقوا لم يعرفوا . وقيل : بل قال عليه السلام : هم الّذين إذا اجتمعوا ضرّوا ، وإذا تفرّقوا نفعوا ، فقيل : قد عرفنا مضرة اجتماعهم ، فما منفعة افتراقهم فقال : يرجع أصحاب المهن إلى مهنتهم ، فينتفع النّاس بهم ، كرجوع البنّاء إلى بنائه ، والنّسّاج إلى منسجه ، والخبّاز إلى مخبزه . اللغة 1 - الغوغاء : أوباش الناس وعامتهم . 2 - المهن : جمع مهنة ، الحرفة . الشرح العامة من الناس المعبر عنهم بلغة العصر « الجماهير » إذا اجتمعوا واستطاع بعض المنحرفين أن يستغلهم خربوا الديار وأهلكوا العباد وإذا تفرقوا استفاد الناس عامة منهم